محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

667

أخبار القضاة

ثم إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد توفي سوار بن عبد اللّه في سنة ست وأربعين ومائتين ، وولي إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد - يكني أبا إسحاق - وكان عفيفا ، صليبا ، فهما ، من أهل العلم والحديث ، من الفقهاء على مذهب مالك بن أنس يعتل ويحتج ؛ وعمل كتبا وحملها الناس . قال لي أبو حازم القاضي : ما خرج من البصرة قاض أسير من إسماعيل بن إسحاق وبكار بن قتيبة الذي قضا على مصر - فلم يزل إسماعيل بن إسحاق قاضيا على عسكر المهدي إلى سنة خمس وخمسين ومائتين . فولي الخلافة المهتدي محمد بن الواثق باللّه ، فضرب حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بسرّمن‌رأى « 1 » بين يديه ، وأطافه على بغل بسرّمن‌رأى ، ونفاه إلى الأهواز بشيء بلغه عنه من مكاتبة الموفق باللّه - أيام كان بمكة - وكان حماد من أهل العلم ممن يحفظ الحديث ، ومن الفقهاء على مذهب مالك ، وعمل كتبا ، وكان يحضر مجلس المهتدي وغيره مع الفقهاء ، وهو أسن من إسماعيل بسنتين . وأبوهما إسحاق بن إسماعيل صاحب المأمون ويحيى بن أكثم . وكان أخرج هو وابن أبي داود مع المعتصم يستتبن . وأبوهما إسحاق بن إسماعيل مع المعتصم ولي مصر ، فكان إسحاق على المظالم بمصر - في أيام المأمون - وقد سمع من جده حماد بن زيد . وصرف إسماعيل بن إسحاق عن القضاء . القاسم بن منصور التميمي واستعمل القاسم بن منصور التميمي ستة أشهر أو نحوها . ثم قتل المهتدي باللّه ، واستخلف المعتمد على اللّه ، فأقدم حماد بن إسحاق من الأهواز وأعاد إسماعيل بن إسحاق على القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين ، ولم يزل على القضاء إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين . أحمد بن محمد بن عيسى البرني فنقل إسماعيل بن إسحاق إلى الجانب الغربي بأسره ، وولي أحمد بن محمد بن عيسى البرني الجانب الشرقي من مدينة السلام ، نقل عن قضاء المدينة الشرقية إلى الجانب الشرقي . وكان البرني عفيفا ، صلبا ، جبارا ، من الفقهاء بمذهب الكوفيين ، ومن أصحاب يحيى بن أكثم . قد ولي قبل ذلك قضاء واسط والمدينة الشرقية ، وحمل عنه في آخر أيامه حديث كثير ، وكان يروي كتب محمد بن الحسن عن أبي سليمان الجوزجاني .

--> ( 1 ) سر من رأى هي المدينة التي بناها المعتصم واتخذها عاصمة بدل بغداد ، فلما احترقت سميت نساء من رأى ثم تصحف إلى « سامراء » وما زالت على هذا الاسم - المراجع .